السيد ابن طاووس

476

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

لأنّه شيء قد عرف ، وكذلك الضمير في قول لبيد « ألقت » ؛ فإنّه راجع للشمس . وقال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان ( ج 4 ؛ 474 ) : « توارت بالحجاب » أي توارت الشمس ، ولم يجر لها ذكر ؛ لأنّه شيء قد عرف ، كقوله سبحانه إِنَّا أَنْزَلْناهُ * « 1 » يعني القرآن ، ولم يجر له ذكر ، وقوله كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 2 » يعني الأرض ، قال الزّجّاج : في الآية دليل على الشمس ؛ وهو قوله : إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ « 3 » ، فهو في معنى « عرض عليه بعد زوال الشمس حتّى توارت الشمس بالحجاب » ، قال : وليس يجوز الإضمار إلّا أن يجرى ذكر أو دليل بمنزلة الذكر . وفي مسند أحمد ( ج 4 ؛ 263 ) بسنده عن عمّار بن ياسر ، قال : كنت أنا وعليّ عليه السّلام رفيقين في غزوة ذات العشيرة ، فلمّا نزلها رسول اللّه وأقام بها ، رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل ، فقال لي عليّ عليه السّلام : يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف يعملون ؟ فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثمّ غشينا النوم ، فانطلقت أنا وعليّ عليه السّلام فاضطجعنا في صور من النخل في دقعاء من التراب ، فنمنا ، فو اللّه ما أهبّنا إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحرّكنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء ، فيومئذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : يا أبا تراب - لما يرى عليه من التراب - ألا أحدّثكما بأشقى الناس رجلين ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : أحيمر ثمود الّذي عقر الناقة ، والّذي يضربك يا عليّ على هذه - يعني قرنه - حتّى تبلّ منه هذه - يعني لحيته - . وفي شواهد التنزيل ( ج 2 ؛ 444 ) بسنده عن ابن عبّاس ، قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أشقى الخلق قدار بن قدير عاقر ناقة صالح ، وقاتل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ثمّ قال ابن عبّاس : ولقد أمطرت السماء يوم قتل عليّ دما يومين متتابعين . وانظر مجمع البيان ( ج 5 ؛ 499 ) والتوحيد ( 367 - 368 ) والعمدة ( 25 ) والخرائج والجرائح ( 115 ) وإعلام الورى ( 83 - 84 ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج 1 ؛ 140 )

--> ( 1 ) . القدر ؛ 1 . ( 2 ) . الرحمن ؛ 26 . ( 3 ) . ص ؛ 31 .